الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

289

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إطاعة الله مما تقتضيه خالقيته وحاكمية ذاته المقدسة ، ولكن إطاعة النبي واتباع أمره ناشئ من أمر الله . وبعبارة أخرى فإن الله واجب الإطاعة بالذات والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجب الإطاعة بالعرض ، ولعل تكرار " أطيعوا " في هذه الآية للإشارة إلى مثل هذا الفرق بين الطاعتين وأطيعوا الرسول . وفي المرحلة الثانية يأمر سبحانه بإطاعة أولي الأمر القائمين من صلب المجتمع الإسلامي ، والذين يحفظون للناس أمر دينهم ودنياهم . 3 من هم أولوا الأمر ؟ ثمة كلام كثير بين المفسرين في المقصود من أولي الأمر في هذه الآية ، ويمكن تلخيص أوجه النظر في هذا المجال في ما يلي : 1 - ذهب جماعة من مفسري أهل السنة إلى أن المراد من " أولي الأمر " هم الأمراء والحكام في كل زمان ومكان ، ولم يستثن من هؤلاء أحدا ، فتكون نتيجة هذا الرأي هي : إن على المسلمين أن يطيعوا كل حكومة وسلطة مهما كان شكلها حتى إذا كانت حكومة المغول ، ودولتهم الجائرة . 2 - ذهب البعض من المفسرين - مثل صاحب تفسير المنار وصاحب تفسير في ظلال القرآن وآخرون - إلى أن المراد من " أولي الأمر " ممثلو كافة طبقات الأمة ، من الحكام والقادة والعلماء وأصحاب المناصب في شتى مجالات حياة الناس ، ولكن لا تجب طاعة هؤلاء بشكل مطلق وبدون قيد أو شرط ، بل هي مشروطة بأن لا تكون على خلاف الأحكام والمقررات الإسلامية . 3 - ذهبت جماعة أخرى إلى أن المراد من " أولي الأمر " هم القادة المعنويون والفكريون ، أي العلماء والمفكرون العدول العارفون بمحتويات الكتاب والسنة معرفة كاملة . 4 - وذهب بعض مفسري أهل السنة إلى أن المراد من هذه الكلمة هم